مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 413

بما مضى ويأتي.

نعم لا يسقط خيار التصرية باختبارها بشرب اللبن ، للإجماع وغيره ، لا مطلق الخيار ، ولذا لو كان فيها عيب واختبر تصريتها لم يكن له الرد بذلك العيب ، وكان له الأرش خاصة ، ومن هنا قال في الدروس « لو رضي بالتصرية فوجد بها عيبا قبل الحلب فله ردها ، عند الشيخ مع الصاع ، ولو حلبها غير مصراة ثم اطلع على العيب فله ردها عنده ، إن كان اللبن باقيا والا فلا ، لتلف بعض المبيع ، أما اللبن الحادث فله ، ولا يمنع حلبه من الرد ، ومنع الفاضل من الرد في الصورة الأخيرة ، لمكان التصرف ويحتمل المنع في الأول أيضا لأن الحلب إنما يغتفر في الرد بالتصرية وعلي كل حال فالمتجه حينئذ استقلال خيار التصرية عن خيار الحيوان.

الثاني الظاهر عدم مدة مخصوصة لهذا الخيار للأصل السالم عن المعارض ، إلا الخبر العامي (1) السابق الذي لم يجمع شرائط الحجية بالنسبة إلى ذلك ، لكن في التذكرة لو عرف التصرية قبل الثلاثة أيام بإقرار البائع أو بشهادة الشهود ثبت به الخيار إلى تمام الثلاثة لأنه كغيره من الحيوان ، أما لو أسقط خيار الحيوان فإن خيار التصرية لا يسقط ، وهل يمتد إلى الثلاثة أو يكون على الفور إشكال ، وللشافعية وجهان ، وفيه ما عرفت وإليه أومى في الدروس « فإنه قال بعد العبارة السابقة آنفا : وروى العامة الثلاثة ؛ لمكان التصرية ، ويظهر الفائدة لو أسقط خيار الحيوان.

نعم يتجه في هذا الخيار البحث في أنه على الفور أو التراخي كغيره من الخيارات التي لم يظهر من الأدلة المخصوصة توسعته بالخصوص ، وقد قدمنا سابقا أن القول بالتراخي ما لم يؤد إلى الضرر على البائع ، لا يخلو من قوة ، وقد يظهر من عبارة التذكرة السابقة وغيرها التفصيل هنا بين ثبوته في ثلاثة الحيوان أو ثبوته بعدها ، ففي الأول يمتد إلى انتهائه ، وفي الثاني على الفور ، واليه أومى في الدروس بقوله « هذا الخيار على الفور‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 5 ص 318.

الصفحة 269 من 413