منهما على ذلك بإجماع الفرقة على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام شرط أو لم يشرط وهذا داخل في ذلك.
قال : وخبر أبي هريرة (1) وابن عمر (2) صريح في ذلك مشيرا به إلى ما رووه من قوله 7 (3) من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ؛ وصاعا من تمر وفي الآخر أو بر بل قد يظهر منهما من الكتابين الأخيرين أنه لا خيار من حيث التصرية ، وإنما هو خيار الحيوان ، وخصوصية التصرية حينئذ عدم سقوط خيار الحيوان باختبارها ، ولعله إليه أومى في الدروس بقوله « يتقيد الخيار بالثلاثة لمكان خيار الحيوان » صرح به الشيخ ومن هنا احتاج بعض متأخر الأصحاب إلى ذكر الفرق هنا بين خيار الحيوان والتصرية ، فقال إن خيارها بعد الثلاثة إذا كان ثبوتها بالاختبار بخلافه ، فإنها فيها وان ثبتت قبل ثلاثة بالإقرار مثلا وقلنا بفوريته كان هو الفارق حينئذ بينهما ، وإلا لم يتقيد بالثلاثة ، على أنه لا مانع من تعدد الأسباب ، وتظهر الثمرة حينئذ بالإسقاط ونحوه ، وهو جيد ، إذا احتمال عدم الخيار بالتصرية بعد ما سمعت من الإجماعات السابقة وأنه تدليس وغير ذلك مما دل على الخيار من هذه الحيثية كما ترى بل ينافيه إطلاق الاختبار ثلاثة ، ضرورة أنه لا يجامعها حيث لا تثبت بدونه ، والحكم بكونه يتخير في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة ، بل قد يقال : بسقوط خيار الحيوان إن لم ينعقد إجماع علي خلافه ، وبقاؤه من حيث التصرية ، بناء على سقوطه بمثل هذا التصرف ، إذ استثناؤه من بين التصرفات لا دليل معتد به عليه ، خصوصا مع شرب اللبن الموجود حال العقد الذي هو بعض المبيع ، خلافا لجامع المقاصد حيث قال : « والذي ينبغي علمه هنا هو امتداد الخيار بامتداد الثلاثة ، لأنه خيار الحيوان كما صرح به الشيخ ، وتصرف الاختبار مستثنى دون غيره فمتى علم بالتصرية فشرط بقاء الخيار عدم التصرف ، فإذا انقضت الثلاثة فالخيار على الفور » وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة
__________________
(1) سنن بيهقى ج 5 ص 318 و 319.
(2) ) سنن بيهقى ج 5 ص 318 و 319.
(3) سنن بيهقى ج 5 ص 318 و 319.




