مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 413

يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه بري‌ء من كل عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن ، فربما زهد فإذا زهد فيه ادعى عيوبا وأنه لم يعلم بها ، فيقول : له المنادي قد تبرئت منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدق؟ فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق فيجب؟ فكتب عليه الثمن » الذي يمكن تقرير الدلالة فيه على المطلوب بوجهين.

ويصح التبري من العيوب المتجددة ، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه ، لأن المراد التبري من الخيار الثابت بسببها بمقتضى العقد ، فليس براءة مما لم يجب ، على أنه يمكن منع عدم صحته على جهة الشرطية. ثم على الصحة فالظاهر شمول إطلاق البراءة من العيوب لها ، وإن كان المنساق أولا إلى الذهن العيوب الموجودة حال العقد.

وكذا يسقطان بالعلم بالعيب قبل العقد بلا خلاف أجده ، لأن إقدامه معه رضا منه به ، ولا خلاف في الغنية في سقوط خيار العيب به حينئذ ، مضافا إلى أصلي لزوم العقد وبراءة الذمة من الأرش ، ضرورة ظهور أدلة الخيار المزبور في غير الفرض وإلى مفهوم خبر زرارة (1) المتقدم المتمم بعدم القول بالفصل بين عدم الأرش والرد معه ، بل قد يقضى إطلاقه كالفتاوى السقوط به فيما لو علم به ثم نسيه ، وهل يصح شرائه من العالم مصرحا ببقاء خيار العيب له؟ ونحو ذلك مما يرفع دلالة العلم على الرضا به معيبا؟ الأقوى ذلك ، لأنه كالشرط حينئذ ، بل لو اقتصر على خصوص الرد من مقتضى العيب صح أيضا لذلك ، وأما لو اقتصر على الأرش فقد يحتمل البطلان ، التجهل الثمن حينئذ ، ويحتمل الصحة الكتفاء بعلم الثمن بالجملة كما لو باع ما يصح وما لا يصح مع العلم به.

ويسقط الخيار المزبور أيضا بإسقاطه بعد العقد بلا خلاف ، لأنه من الحقوق التي تسقط بالإسقاط ، كما عرفته في الخيارات السابقة ، فيسقط الرد حينئذ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب الخيار الحديث 2.

الصفحة 236 من 413