مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 413

وكيف يعقل أن هذه الشروط شروط للعقد الذي هو الإيجاب والقبول.

ثم قوله إن هذه صفات للبيع ليس بجيد ، إلا بناء على أن البيع هو العقد ، فكونها صفات له لا ينافي كونها شروطا لأثره ، وأما إن فقدها لا يستلزم أرشا فلا دخل له فيما نحن فيه ، بل هذا ملتفت إلى أن الأمور المشترطة ، لما لم تكن داخلة في نفس مسمى البيع ، لم يكن بإزائها شي‌ء من الثمن ، لأن الثمن في مقابل المبيع وأجزائه وإن كان قد يزيد بوجود بعض الصفات ، لأن زيادته على أنه في مقابل المبيع ملحوظا فيه مقابل الصفة المعينة ، فإن الثمن للمبيع باعتبار المقابلة ، وليس في مقابلة الصفة منه شي‌ء.

وفيه أن كونها شروطا لأثر العقد مستلزم للتعليق المنافي لسببية العقد اللهم إلا أن يريد كون الشرط ملك المشروط ، وهو أمر مقارن لأثر العقد يحصل معه بحصوله فليس من التعليق المنافي ، لكن فيه أن ذلك حكم الشرط المستفاد من‌ قوله 7 (1) « المؤمنون عند شروطهم » لا نفس الشرط ، ضرورة كون الفعل المشترط لا ملكه ، وارتكاب هذا التجوز مع أنه خلاف قصد المتعاقدين ليس بأولى من إرادة الإلزام من الاشتراط ، كما هو معناه لغة ، وإليه أومى الفخر ، ومراده أن العقد إذا صار سببا في لزومه ، لم يعقل كونه شرطا له ولو لتأثيره الذي ذكره المحقق الثاني ، على أن المرجع في تأثير العقد الأدلة الشرعية التي دلت على تسببه ، فلا يعقل اشتراط حصول أثره بشي‌ء من غير الشارع ، وأدلة الشروط قاصرة عن إفادة ذلك ، بل هي ظاهرة في إرادة أن كل ما يلتزمه المؤمنون في عقد من العقود اللازمة يلتزم به ، ردا على ما عن بعض العامة من بطلان الشرط في العقد خاصة ، أو هو مع العقد كما سمعته من أبى حنيفة وابن أبى ليلى.

وإليه يرجع ما عن المهذب البارع في الجواب عن الدور المقرر على تقدير‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 1 2.

الصفحة 212 من 413