مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 413

قيل أيضا بجواز اشتراط ملك عين مخصوصة ، ويملكها بنفس الشرط ، من غير حاجة إلى تجديد عقد الهبة لأنها من العقود الجائزة التي لا يعتبر فيها لفظ مخصوص ، فيكفي حينئذ عبارة الشرطية مع القبول في تحقق أثرها ، كاشتراط الوكالة وغيرها ، إلا أنه قد يشكل حصول الملك قبل القبض ، لاعتباره فيها ، وحينئذ يكون المراد بما في الشرط من الملك ملك أن يملك.

اللهم إلا أن يقال أنها في الفرض كالهبة المعوضة ، بناء على عدم اشتراط الملك فيها بالقبض ، فتأمل جيدا فإن ذلك كله كما ترى ، ضرورة عدم وفاء دليل الشرطية بصحة اشتراط آثار العقود على وجه يلحقه حكم العقد الذي لا يتناول الشرط.

نعم قد يقال : بصحة اشتراط أثر العقد الذي لا دليل على انحصار سببه في العقد الذي هو من أسباب حصوله ، كالملك الذي ليس في الأدلة ما يقتضي انحصار سببه في الهبة ونحوها ، وإن كان الهبة تفيده لا أنها منحصر فيها ، فهو حينئذ ملك شرطي ، لا ملك الهبة التي هي اسم للعقد المخصوص ، المعلوم عدم كون الشرط منه ، بل لعل الحرية كذلك أيضا ، فيصح اشتراطها على وجه يكون هو السبب في حصولها ، وليس ذلك من العتق الذي هو عبارة عن الإيقاع المخصوص ، وحينئذ فالضابط في الأمر الذي يجوز اشتراطه ، هو ما لا دليل على انحصاره في سبب خاص من عقد أو إيقاع ، وإن كان يحصل بهما ، فيشمله حينئذ عموم‌ « المؤمنون » (1) وأما ما دل على انحصاره في السبب المخصوص الذي هو عقد أو إيقاع فلا يصح اشتراطه ؛ للتعارض من وجه ولا ترجيح ، والأصل عدم ترتب الأثر.

وأما اشتراط العقود والإيقاع فلا إشكال فيه ، فيجوز اشتراط البيع والهبة والتزويج والقرض وغيرها ، لكن لو شرط عليه البيع مثلا من زيد بكذا فلم يقبل زيد‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 1 2.

الصفحة 202 من 413