مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 23 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 413

قلناه في المسألة السابقة ، وحينئذ لا يبر أذمة كل من المحول والمحول عليه بقبض المحتال ، وما عن التذكرة من أن براءة ذمة الدافع ، أصح الوجهين ضعيف ، ضرورة كون الدفع والقبض بعنوان صحة العقد ، والفرض فساده ، نعم هو صحيح على المختار وتبرأ ذمة كل منهما.

وكذا يصح الشراء قطعا لو دفع إليه مالا ، وقال : اشتر به طعاما لي فإن قال : اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء والقبض عن الموكل قطعا ، بل عن غاية المرام نفى الخلاف فيه دون القبض له عند الشيخ والقاضي فيما حكي عنهما لانه لا يجوز أن يتولى الواحد طرفي القبض ولأن‌ الحلبي (1) سأل الصادق 7 في الصحيح « عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه ، بعث إلى بدارهم ، فقال اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك؟ فقال : أرى أن يولى ذلك غيرك ، وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ، ولا تتول أنت شرائه » وسأله أيضا عبد الرحمن البصري (2) في المرسل « عن الرجل أسلف دراهم في طعام ، فحل الذي له ، فأرسل إليه بدارهم ، فقال اشتر طعاما واستوف حقك هل ترى به بأسا؟ قال : يكون معه غيره يوفيه ذلك ».

ومن هنا قال المصنف كظاهر غيره وفيه تردد لكن لا ريب أن الأقوى الجواز للأصل ، فيكفي المغايرة الاعتبارية في القابض والمقبوض منه ، كما تقدم في تولي طرفي العقد ، ولأن‌ يعقوب بن شعيب (3) سأل الصادق 7 في الصحيح « عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب وتمر فبعث إليه بدنانير فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك؟ فقال : لا بأس إذا ائتمنه ».

ومنه يعلم أن المراد بالخبرين الأولين الإرشاد إلى رفع التهمة ، ومن هنا جزم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب السلف الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب السلف الحديث 2.

(3) التهذيب ج 7 ص 42 الحديث 180 الطبع الحديث.

الصفحة 171 من 413