مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 492

وعلى كل حال فلا خلاف في كفر الساحر بأحد الأقسام الأول كما لا خلاف ولا إشكال في كفره مع الاستحلال ، للقسم المحرم منه فيجري عليه حكم المرتد من القتل ونحوه اما غير المستحل فقد يظهر من جماعة عدم القتل به ، خلافا لبعض فجعله حدا له مطلقا ، ولعله لإطلاق الأدلة ، ولا يخلو من توقف ، ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحدود إنشاء الله ، ودعوى أنه بجميع أقسامه كفر كما يقضي به بعض الأخبار بل هو ظاهر آية (1) « ( هارُوتَ وَمارُوتَ ) » أيضا ويدفعها معلومية حصر أسباب الكفر في غيره ، فالمراد حينئذ المبالغة في معصيته وأنه بسبب إظهار الساحر ما لا ينبغي صدوره ، إلا من الله صار كالشريك له فأطلق عليه اسم الكفر والشرك ، لا لأنه من أسبابه ولا للمشاركة له في أن حكمه القتل ، على أن آية « ( هارُوتَ وَمارُوتَ ) » لا تخلو من إجمال وربما تلحق بالمتشابه باعتبار‌ ما ورد فيها (2) من النصوص ، فان منها ما تضمنت « أنهما ملكان نزلا إلى الأرض ، بعد أن جعل الله فيهما ما في بني آدم ، من القوة الشهوية ونحوها ، لما عابوا عليهم بكثرة المعاصي فافتتنا بامرأة ، وأرادا الزنا فيها فاقترحت عبادة الوثن ، وشرب الخمر وقتل النفس ، ففعلا الجميع ، ثم أراداها بعد ذلك فلم يجداها ، وقد رفعها الله ومسخها النجم المسمى بزهرة كما مسخ الرجل العشار سهيلا فغضب الله عليهما وقال : لهما اختارا عذاب الدنيا ، أو الآخرة فأشار كل واحد منهما على الآخر بواحد ، وبقيا محبوسين في أرض بابل ثم علقا بين السماء والأرض منكوسين وأخذا في تعليم الناس السحر » وهو وإن كان غير مناف ، لعصمة الملائكة باعتبار تغير خصوص خلقة الملكين‌

__________________

(1) سورة البقرة الآية 102.

(2) بحار الأنوار ج 59 ص 305 الطبع الحديث.

الصفحة 84 من 492