مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 492

قرينة داخلان في اسمه أو حكمه ولا فرق في المحرم منه بين الشعر والنثر نعم ما يرجع إلى المبالغة ليس منه ، كما انه لا حرمة فيما كان منه لمصلحة يرجح مراعاتها ، على مراعاة تجنب المفسدة الكائنة فيه ، ولا تجب التورية حينئذ ولو تمكن منها ، للأصل وغيره نعم ينبغي الاقتصار فيه على مقدار ما تحصل به المصلحة المفروضة.

وكالنميمة بين المؤمنين بل المسلمين ، التي تطابقت الأدلة الثلاثة أو الأربعة على حرمتها ، فيحرم حينئذ التكسب بها ، بل يحرم كل ما يؤخذ جزاء عنها ، بل في بعض الأخبار ما يدل على حرمة استماعها أيضا وعلى كل حال ، فالمراد بها السعاية بنقل حديث كل إلى الآخر أو ما كان بمنزلته لإيقاع فتنة أو وحشة ولعلها المراد بقوله تعالى (1) ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) (2) بل‌ عن الصادق 7 « انها من السحر الذي يفرق بين المتحابين ، ويعادي بين المتصافين ويسفك به الدماء ويهدم به الدور ويكشف به الستور ، وان النمام أشر من وطئ الأرض بقدم ».

نعم قد تجوز وتستحب أو تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين ، وتقوية المتقين على المبطلين ، والظاهر عدم اختصاصها بالأقوال ، كما أومأنا إليه سابقا ، بل تكون بالكتابة والرمز والغمز ، وعدم اختصاصها بكون المنقول قولا. أو عيبا أو ما يقتضي نقصا ، ضرورة كون حقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه.

وكيف كان فالنمام غير ذي اللسانين والوجهين ، الذي يتردد بين اثنين سيما المتعاديين ، ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه ، وإن كان‌

__________________

(1) سورة البقرة الآية 217.

(2) المستدرك ج 2 ص 111.

الصفحة 71 من 492