مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 492

به ، ولذلك‌ قال : النبي 6 (1) « لعائشة لما أشارت إلى قصر الامرأة بيدها انك اغتبتها » نعم قد يقال بجواز ذكر الأوصاف المزبورة عند العالم بها كغيرها ، من العيوب المعلومة بين المتكلم والمخاطب فإنه قد يشك في شمول أدلة المنع لمثله ، باعتبار عدم حصول أمر جديد لكن مع ذلك الأحوط الترك خصوصا مع احتمال النسيان أما مع القطع به فالأقوى عدم الجواز.

ومنها ذكر من لا عقل له ولا تمييز كالمجانين وبعض أطفال المؤمنين ، بل لعله ليس من الغيبة إذا كان المذكور منهم في حال لا نقص فيه عليهم به ، فضلا عن قصد الانتقاص به ، نعم لو ذكر عيوب المجنون قبل جنونه أو بعد عقله أو الصغير بعد بلوغه أمكن المنع للصدق وعدم التكليف لا ينافي حرمة الغيبة ، ولذا حرمت بالنسبة إلى الميت الذي حرمته كحرمة الحي ، بل يقوى حرمتها في المميز مع فرض كونها بحيث تعيبه.

وفي شرح الأستاد أن منها أيضا الرد عليه في ذكر قدح عليه أو على مؤمن فإنه يجوز ولو كان معذورا واستلزم قدحا فيه ، ومنها ما لو فعل خيرا من عبادة أو إكرام ضيف أو نحو ذلك فدل على بخل الغير مثلا ، إذ لا يلزمه ترك العبادة لذلك مع أنه من أقسام الغيبة على بعض التفاسير وفيه أنه ليس منها مع عدم قصد الانتقاص قطعا كما أن الرد في الأول ينبغي أن يكون بما ليس غيبة وإلا كان غسلا للدم بالدم.

ومنها ذكر أولاده واتباعه ببعض الصفات تأديبا لهم ، وخوفا عليهم من الوقوع فيما هو أعظم منه ، لقضاء الحكمة والسيرة به ، ولان التابع والقريب له حكم آخر في التأديب ، كما يظهر من التتبع قلت :

__________________

(1) الدر المنثور ج 6 ص 94.

الصفحة 68 من 492