خبر (1) وصايا أبا ذر وفي رسالة ثاني الشهيدين ان في الاصطلاح لها تعريفين أحدهما مشهور ، وهو ذكر الإنسان حال غيبته ، بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم ، والثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه قال : وهو أعم ، من الأول لشمول مورده اللسان ، والإشارة والحكاية وغيرها ، وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان ، قلت : قد صرح بذلك غيره أيضا ويؤيده (2) ما روي عن عائشة ، « انها قالت دخلت علينا امرأة ، فلما ولت أومأت بيدي اي قصيرة ، فقال 6 : اغتبتيها » بل المعلوم أن حرمتها بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهيمه ذلك وحينئذ فيعم الحكم كل ما يفيد ذلك ، من الكتابة التي هي إحدى اللسانين والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح وغيرها ، بل لعل التعريف الأول أيضا كذلك ، ضرورة إرادة الأعم من القول بالذكر ، إذ دعوى أنه بمعنى القول واضحة المنع.
وكذا لا فرق فيما ينقصه بين تعقله بالبدن والنسب والخلق والفعل والقول والدين والدنيا ، بل والثوب والدابة والدار ، كما أشار إلى ذلك الصادق 7 (3) بقوله « وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه » نعم ظاهر المشهور اعتبار الغيبة فيها كما هو صريح ما سمعته من الصحاح ، ولا بأس به وإن كان ذكر ذلك في حال الحضور مساويا له في الحرمة أو أشد
__________________
(1) الوسائل الباب 152 من أبواب أحكام العشرة الحديث 9.
(2) الدر المنثور ج 6 ص 94 نقلا عن البيهقي.
(3) المستدرك ج 2 ص 106.




