مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 492

مطرح أو مأول أو موضوع ، خصوصا (1) بعد‌ قوله 7 « أقروا القرآن بألحان العرب وإياكم ولحون أهل الفسوق » فإنه سيجي‌ء قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء.

نعم قد يحتمل إرادته اختصاص الغناء بالصوت المشتمل على التحسين بالمد والترجيع المتخذ للهو وانشراح النفس والطرب ، كما عساه يومي إليه لهو الحديث وأخذ الطرب في تعريفه ، ومعروفية مجالس الغناء بذلك ، بعد العلم بعدم زيادتها في المد والترجيع على ما يستعمل في غيرها ، مما لم يرد به اللهو كالتعزية والأذان وغيرهما.

وقد يؤيد بما ذكر في استثناء النوح منه ، من أنه ليس داخلا في موضوعه باعتبار مقابلة النوح له عرفا ، وما ذاك إلا لعدم اتخاذ اللهو به لكنه أيضا ، لا يخلو من إشكال ، ضرورة عدم اعتبار ذلك في حقيقته ، وإن تعارف استعماله في مجالس اللهو ، وإلا فربما كان من أفراد الغناء الأصوات المشجية والمثيرة للحزن والبكاء ، كما يستعمله العشاق في فقد المحبوب وعدم نيل المطلوب ، وهو مع ذلك نوع من الطرب ، ولذا حكي عن القاموس التصريح بفساد وهم من خص الطرب بالسرور ، وأنه قول العوام ، والتحقيق الرجوع في موضوعه إلى العرف الصحيح الذي لا ريب في شموله للمقامات المعلومة ، وشعبها المعروفة عند أهل فنها ، بل لا ريب في تناوله لغير ذلك مما يستعمله سواد الناس من الكيفيات المخصوصة ، بل الورع يقتضي اجتناب جميع الافراد المشكوك في اندراجها في موضوعه ، وإن كان الأصل يقتضي الإباحة في شبهة الموضوع ، الراجعة إلى شبهة الحكم.

ودعوى وجوب الاجتناب هنا باعتبار كون الشبهة في ذلك للشبهة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 24 من أبواب قراءة القرآن الحديث 1.

الصفحة 45 من 492