مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 449 من 492

الحق وأعطى الحق إلى أن قال من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم » نعم يكفيه التفقه ولو بالتقليد ، ومنه يعلم عدم المعارضة بين ما دل على وجوب طلب العلم وبين ما دل على طلب الرزق والأمر بالسعي في أسبابه ، ضرورة إمكان الجمع بينهما على أن التوكل الخالص والانقطاع التام إلى الله عز وجل من أعظم أسباب الرزق (1) « فان ( مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) » كما لا يخفى على من جرب ذلك وتنبه لنسمات روح الرأفة والرحمة والكرم والإحسان ، ولو فرض تعارض طلب العلم الواجب عينا ، وطلب الرزق كذلك لم يبعد تقديم الثاني مع فرض توقف الحياة عليه ، وعلى كل حال فالمراد بالتفقه المستحب إحراز المعرفة قبل الشروع ، مخافة عدم التنبه لكثير مما يعتبر فيه على وجه يقتضي فساده ، فتندرج في أكل المال بالباطل لا مطلقا ، ضرورة وجوبها بحكم الشرع في كل فعل وترك فان‌ طلب العلم فريضة على كل مسلم (2) نعم لا يعتبر في الشروع في أسباب المعاملة سبق العلم بالصحة والفساد ، بخلافه في العبادة المعتبر فيها نية القربة ، فله حينئذ إيقاع المعاملة مثلا ثم السؤال عن صحتها وفسادها ثم ترتيب الآثار على ذلك ، فلو رتبها قبل ذلك بأن أكل المال أو وطئ الجارية مثلا كان آثما ، وإن أصاب الواقع كما هو واضح.

ومنها ان يسوي البائع بين المبتاعين في الإنصاف بالنسبة إلى الثمن وحسن المبيع وغيرهما ، للخبر (3) الموافق للاعتبار خصوصا مع التفويض إليه الذي هو نوع ائتمان له ، نعم قد يقال : أنه لا بأس‌

__________________

(1) سورة الطلاق الآية 2.

(2) البحار ج 2 ص 32 الطبع الحديث.

(3) الوسائل الباب 11 من أبواب آداب التجارة الحديث.

الصفحة 449 من 492