مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 430 من 492

فالمدعي عرفا هو المشتري ، بل لا يبعد ذلك أيضا لو اتفقا على تغيره ، واختلفا في تقدمه على البيع المعلوم تاريخه ، وتأخره ما لم تشهد القرائن الموجبة للعلم بأحدهما ، لأصالة تأخر الحادث ، بناء على المشهور من جريانها في نحو ذلك ، بل ينبغي الجزم به لو فرض الاختلاف بعد القبض المحمول على الصحة ، مؤيدا بأن الغالب عدم قبض صاحب الحق غير حقه ، كما أن الظاهر ذلك أيضا لو فرض اتفاقهما على التغير بعد العقد قبل القبض بما لا يرجع إلى تعيب ونحوه ، بناء على عدم كون ذلك من ضمان البائع ، وإلا لكان موجبا للخيار ، حتى بعد القبض في زمان الضمان كالعيب الحادث في الثلاثة ، اللهم إلا أن يجعل أوصاف المبيع مثل أجزائه ، وإن لم يتعيب بالمتخلف منها ، فتكون حينئذ أوصافه المعتبرة فيه من حيث كونه مبيعا مضمونة على البائع قبل القبض ، وينزل التالف منها منزلة تلف بعض أجزاء المبيع المعلوم ضمانها على البائع قبل القبض ، وأنها من قاعدة تلف كل مبيع تلف قبل قبضه ، إلا أن المتجه على هذا التقدير عدم الفرق في ضمانها بين سبقها على القبض ولحوقها له ، ما دام في ضمان البائع كأجزاء المبيع وما يحدث فيه من عيب ، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من المنافاة لقاعدة اللزوم ، وعدم وضوح الاندراج في عموم‌ « كل مبيع تلف قبل قبضه » (1) ولا فيما دل على كونه من ضمان البائع في الثلاثة (2) ونحوها فان لم يكن إجماعا ، كان للنظر فيه مجال ، وقد يأتي لذلك تتمة إنشاء الله فيما بعده ، كما أنه يأتي البحث في خيار تخلف الوصف إنشاء الله ، هذا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب الخيار الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب الخيار.

الصفحة 430 من 492