مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 425 من 492

ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الغرائب ضرورة خروج ما نحن فيه عن مسألة معاني الألفاظ ، فإن المكيل والموزون لا اختلاف في معناه في عرفنا وعرفهم ، وان اختلفت أفراده فيهما فرب مكيل وموزون في ذلك الزمان ليس كذلك في هذا الزمان وبالعكس ، وهو ليس اختلافا في المعنى وهو واضح ، كوضوح كون المراد أن ما يباع كيلا أو وزنا مثلا على وجه يكون معتبرا في إرادة كميته الملحوظة في البيع واختلاف الثمن باختلافها ، بل مع عدم اعتبار عدمها عد من شراء الجزاف ، لا يجوز بيعه إلا كذلك للغرر والجهالة ، كما أومئ إليه في‌ صحيح الحلبي السابق (1) بقوله « ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام ، » بناء على ما ذكرنا في تفسيره من عدم جواز بيع المسمى باسم المكيل مجازفة ، بل منه ومن النهي عن البيع بصاع غير صاع المصر وغير ذلك ، مضافا إلى القواعد يظهر كون المدار في المكيل والموزون والمعدود على المسمى بذلك ، من حيث تعارف بيعه بأحد الاعتبارات أو بها على وجه يعد بيعه بدونها بيع مجهول وغرر ، فيدور الحكم حينئذ مدار ذلك ، وإن اختلف باختلاف الأقطار والأمصار والأزمنة ، وليس ذلك من اختلاف الأحكام الشرعية نفسها ، بل هو من اختلاف موضوعاتها وعنوانها التي تدور مداره ، كما هو الضابط في كل عنوان حكم وموضوعه إذا كان من هذا القبيل ، ودعوى الإجماع هنا على كون المدار على زمان النبي 6 على الوجه الذي عرفته غريبة ، فاني لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين فضلا عن أن يكون إجماعا.

نعم قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا كما تسمعه في محله لا أنه كذلك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1.

الصفحة 425 من 492