مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 492

لم يرد فيه تحديد من الشرع ، ولا ريب أن معلوميته بحسب العادة إنما يحصل بتقديره ، بما هو المعتاد فيه ، فلو انتفى كما في بيع المكيل والموزون من غير كيل ووزن انتفت المعلومية بالمعنى المراد.

ثالثها حديث الغرر (1) فإنه كما يدل على أصل اشتراط العلم بالعوضين ، فكذا على وجوب تقديرهما بالأمر المعتاد فيهما ، وذلك لأن ما يقدر في العادة بالكيل والوزن مثلا يختلف فيه الثمن بحسب اختلاف مقداره كيلا ووزنا ، وما يختلف الثمن باختلاف التقدير فيه لا يرتفع عنه الغرر والمخاطرة إلا بذلك التقدير ، إذ المشاهدة إنما يرتفع بها الغرر الحاصل من اختلاف الجنس والوصف ، بخلاف المقدار فإنه لا يدرك بالحس والخرص فيما يقدر عادة خلاف المعتاد ، فالاختلاف الحاصل من قبله غرر منفي ، بخلاف ما يحصل من اختلاف الموازين والمكاييل ، فإنه عادى مغتفر في العادة ، وقد علمت أن الغرر المنفي هو الاختلاف الذي لا يتسامح به عرفا وعادة وإن قل ، وأن المتسامح به ليس بغرر أو غرر مغتفر ، والاختلاف الحاصل بالكيل والوزن من هذا القبيل ، وكذا الحاصل بالمشاهدة فيما جرت العادة بالاكتفاء بها سواء كان التقدير فيه غير ملحوظ أصلا كما في بيع الأناسي من العبيد ، أو مقصودا كما في بيع الثمار والأشجار ، وبيع الحيوان المقصود منه اللحم ، فان المقدار وإن كان مراعى فيه في الجملة إلا أنه لما جرت العادة بالاكتفاء فيه بالمشاهدة ، جاز بيعه كذلك وإن أمكن الوزن وسهل الاختبار.

رابعا ما رواه المشايخ الثلاثة 4 تعالى بطرق متعددة منها‌

__________________

(1) الدعائم ج 2 ص 19.

الصفحة 406 من 492