مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 492

مضافا إلى ما قد عرفت من أن المراد باشتراط القدرة عدم جواز بيع المأيوس من تحصيله عادة كالطير في الهواء والسمك في الماء ، ولو فرض كون الآبق كذلك في بعض الأحوال لم يجز بيعه فيها منفردا ولا منضما كما في كل ما يؤس منه ، بخلاف غير المأيوس منه.

نعم مقتضى ذلك جواز بيع الآبق منفردا إذا لم يكن كذلك ، إلا أن النص والفتوى قد اتفقا على عدمه ما لم يكن في يد المشتري أو يتمكن منه ، ويمكن أن ينزل المنع فيهما على إرادة الشراء اللازم الذي ليس للمشتري بعد ذلك فسخه اختيارا ، ولا ريب في احتياج ذلك إلى الضميمة فإنه بذلك يكون كذلك إذا أقدم كل من البائع والمشتري على ذلك ، فإنه لو فرض تعذر تحصيل الآبق يكون الثمن في مقابل الضميمة ، ولا يكون ثمن بلا مبيع كي يترتب عليه الفساد باعتبار عدم تحقق المعاوضة فيه عرفا ، وكذلك الضميمة في بيع الثمار ، وحينئذ (1) فيكون ذلك من الامام تعليما للسائل وإرشادا له إلى الطريق الذي يحصل به ذلك ، لا أنه لإفادة حكم جديد ، بل هو نحو ما صدر منهم : في تعليم التخلص من الربا بضم غير الجنس ونحوه (2) وحينئذ فمقتضى ذلك جواز بيعه منفردا إذا كان على ضمان البائع بمعنى كونه مراعى بحصوله ، وإلا كان من مال البائع ، ويرجع المشتري على ثمنه.

ولعله إلى هذا نظر ابن الجنيد فإنه قال : في المحكي عنه ولا يشتري أي الآبق وحده ، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه البائع ، وعن التحرير أنه حكي ذلك عن ابن الجنيد فقال : فيه عنه أنه يجوز بيعه منفردا ويضمنه البائع ، لكن قال بعض الأساطين : أن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب بيع الثمار.

(2) الوسائل الباب 20 من أبواب الربا.

الصفحة 393 من 492