مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 386 من 492

الأصول ، ولا أثر للخلاف هنا للإجماع على فساد المنهي عنه بهذا المعنى وهو كاف في المطلوب ، قلت : المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسلمه وعدمه ، ضرورة حصوله في كل مبيع غائب ، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح شي‌ء في بيع الثمار والزرع ونحوهما ، مضافا إلى‌ ما في الدعائم روينا (1) « عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه : أن رسول الله 6 نهى عن بيع الغرر ، وهو كل بيع يعقد على شي‌ء مجهول عند المتبايعين أو أحدهما » والحاصل أن من الواضح عدم المخاطرة في بيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم وعدمه خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر كما لا يخفى ، وبذلك سقط الاستدلال بالحديث المزبور على اشتراط القدرة بالمعنى المذكور ، كما انه يسقط الاستدلال على ذلك بصحيح سليمان بن صالح (2) « عن أبي عبد الله 7 نهى رسول الله 6 عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لم يضمن » فإنه قد وجه الاستدلال به بأن ليس لمنع عن بيع ما ليس عند البائع إلا لاشتراط القدرة ، لا لعدم حضور المبيع ، للإجماع على صحة بيع الغائب ، ولا لوجوده بالفعل لانتقاضه بالسلف ، بل ولا لاشتراط ملكية البائع كي يكون بيع الفضولي باطلا ، لأن المنهي عنه بيع ما ليس عنده دون ما ليس له ، وقد يكون الشي‌ء عنده وليس له وقد يكون إرادة غيره ، بعموم اللفظ فان قوله ما ليس عنده ، يشمل المملوك والمعتذر تسليمه ، وإن دخل فيه ملك الغير أيضا على القول ببطلان بيع الفضولي‌

__________________

(1) الدعائم ج 2 ص 19.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب أحكام العقود الحديث 4.

الصفحة 386 من 492