مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 492

أي على خطر ، من قولهم غرر بنفسه إذا خاطر بها ، ومنه الدعاء وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا » (1) أي مخاطرة وغفلة والمخاطرة في غير المقدور ظاهرة ، فيكون غررا ، وعن الأصمعي والأزهري أن بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، وهو راجع إلى الأول ، وكذا ما في القاموس وغرر بنفسه تغريرا أعرضها للهلكة ، والاسم الغرر ، وقيل : هو ما كان له ظاهر يغر المشتري ، وباطن مجهول ، قاله ابن الأثير في نهايته ، وحكاه الهروي في الغريبين عن ابن عرفه ، والظاهر أن المراد بالمجهول ما يعم مجهول الأصل ، ومجهول الحصول فيوافق ما تقدم في الصحاح والمجمل والمغرب ومجمع البحرين من تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وهو نص في المدعى ، وفي التذكرة أنه قد فسره به ، وهو محمول على التمثيل ، وفي جامع ابن سعيد الغرر ما انطوى أمره ، وهو تعريف جامع ، وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين 7 ان الغرر عمل ما لا يؤمن معه الغرر (2) وهذا ناظم لجميع ما قالوه وتحريم بيع الغرر يقتضي فساده ، لتوجه النهي فيه إلى ركن المعاملة بناء على أن الإضافة فيه من المصدر إلى المفعول ، وللملابسة والمراد الغرر الحاصل من أحد العوضين.

وقيل : بل الفساد في مثله لفقد دليل الصحة ، فإن قوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) (3) لا يدل على صحة بيع المحرم ، وأما النهي فلا دلالة فيه ، لأنه في المعاملة لا يقتضي الفساد ، وفيه منع حصر المقتضي في الآية ، وثبوت الاقتضاء في النهي مطلقا بحسب الشرع ، وتحقيقه في‌

__________________

(1) صحيفة السجادية الدعاء 33 في التوبة.

(2) ما عثرنا على هذه الرواية بعد الفحص عنه في مضانه.

(3) سورة البقرة الآية 275.

الصفحة 385 من 492