مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 492

حينئذ بعد التلف كغيره من المال المباح من مالكه ، ولذا كان خيرة التذكرة والمختلف والقواعد في موضع منها ونهاية الأحكام والإيضاح وشرح الإرشاد للفخر والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة والمسالك والكفاية التفصيل بينه وبين البقاء ، فلا يرجع مع الأول ، ويرجع مع الثاني ، لبقائه على ملكه ، و « الناس مسلطون على أموالهم » (1) لكن فيه أن ذلك لو كان للإباحة لجرى في غيره من نظائره ، ولاقتضى حلية التصرف فيه وفيها ، مع أنه‌ ورد في كثير منها أن « أثمانها سحت » (2) مضافا إلى ما عرفته سابقا من ضمان الثمن والمثمن في القبض بالعقد الفاسد ، من غير فرق بين التلف وعدمه ، والعلم بالفساد وعدمه ، فالعمدة حينئذ ظهور إطباق الأصحاب الذي قد عرفت الاعتراف منهم بأن معقده مطلق ، شامل لصورتي البقاء والتلف ، مع إمكان تقريبه إلى الذهن بنحو ما سمعته من الإباحة ، بالنسبة إلى التلف ، بأنه يمكن أن يكون عقوبة له ، ولا استبعاد في عدم جواز الرجوع به وإن بقي على ملكه ، بل ويجب رده على من في يده ، كالمال الذي حلف عليه المنكر (3) أو يكون نحو المال المعرض عنه ، أو الموهوب أو نحو ذلك فيملكه حينئذ البائع مع حرمة التصرف عليه ، أو عدمها.

وعلى كل حال فبناء على ذلك لا وجه للتفصيل المزبور اللهم إلا أن يقال أن المنشأ في التلف الإباحة من المالك ، وهي لا تنافي حرمة تصرف الغاصب ، للنهي الشرعي عن الإباحة في مقابلة المحرمات ، ولا تلازم بين الحرمة المالكية والشرعية ، فيمكن أن يكون الشارع حرم‌

__________________

(1) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب ما يكتسب به.

(3) الوسائل الباب 3 و 4 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.

الصفحة 304 من 492