مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 492

كما أنه يظهر من إطلاقهم ومعقد إجماعهم ما صرح به شيخنا في شرحه والفاضل في الرياض من عدم الفرق فيما سمعته بين علمهما بالفساد وجهلهما وعلم أحدهما ، ضرورة اشتراك الجميع فيما ذكرناه ، لأن العلم بالفساد لا ينافي اختصاص ما صدر منهم من الاذن ، كما أنه لا ينافيه إيقاعهم التقابض ونحوه ، على أنه من مقتضيات العقد الفاسد المعامل معاملة الصحيح ، ولو للإبداع والتشريع ، وكذا لا ينافيه الجهل بالفساد إذ أقصاه في بعض الأحوال عدم الإثم ، وهو يجامع الضمان كما في إتلاف الساهي والنائم وغيرهما ، لا الاذن من المالك بذلك ، فالتوقف حينئذ في ضمان الجاهل مطلقا أو للعالم من بعض متأخري المتأخرين لشبهة كونه المسلط له على المال التي يأتي مثلها في العالمين ، وشبهة رجوع المغرور على من غره التي ينفيها فرض عدم وقوع غير نفس المعاملة منه ، والجهل بالحكم الشرعي لتقصير منه لا لغرور العالم له به كما هو واضح في غير محله ، ضرورة فرض عدم التسليط على كل حال ، وإنما هو على وجه مخصوص لم يحصل ، من غير فرق بين علمه وعدمه ، إذ لا منافاة في تعليق الاذن على ما يعلم المعلق انتفائه ، فظهر حينئذ أن القاعدة المزبورة لا ريب فيها على إطلاقها ، كما اعترف بذلك في الرياض وغيره.

نعم قد يتوقف فيما صرحوا به من مفهومها على وجه القاعدة أيضا ، وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، كالمال في الهبة والعارية ونحوهما ، إذ لا وجه له سوى أنهما قد أقدما على المجانية ، فلا ضمان لكنه كما ترى ، خصوصا بعد علم القابض بالفساد ، وجهل الدافع والاقدام المزبور إنما هو على فرض صحة العقد فلا إذن حينئذ إلا المقيدة به ، التي فرض ارتفاعها بارتفاعه ، نحو ما سمعته في القاعدة‌

الصفحة 257 من 492