مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 492

من المعاطاة.

وأما الصورة الثانية التي قد عرفت كونها بيعا متزلزلا فقد يشكل أصل الجواز فيها بأنه لا إجماع عليه ، ضرورة كون القائل به في الصورة الأولى من حيث أنها إباحة ، فلا إجماع على جوازها مع فرض كونها بيعا ، كما لا سيرة يعتد بها ، ونمنع انحصار دليله « في ( أَوْفُوا ) » (1) الذي لم يشملها ، بل يكفي فيه الاستصحاب ، وكثير من النصوص القاضية بلزوم البيع الذي قد فرض شموله لها كقوله 7 « البيعان بالخيار » (2) و « من أقال نادما بيعته » (3) وغيره ثم بعد الإغضاء عن ذلك وقلنا بثبوته فيها وأنها جائزة ، فقد يشكل اللزوم فيها بالتلف ونحوه ، باعتبار أنها حينئذ كالبيع بالخيار من الجانبين ، ومن المعلوم عدم اللزوم فيه بشي‌ء من ذلك ، إلا بما دل على الرضا فيه باللزوم من الجانب الذي صدر منه ذلك ، وهذا من أقوى الشواهد على أن هذه الأحكام ذكرها الأصحاب في المعاطاة على الإباحة.

ولكن التزم بها بعضهم فيها على البيعية ، ظنا منه أن الأصحاب جميعهم على أن المعاطاة المشروعة بيع متزلزل ، وأن هذه الأحكام ذكروها على هذا التقدير ، وتصفح كلام الأصحاب أقوى شاهد على خلافه ، ودعوى الإجماع في التلف والناقل اللازم ممنوعة أشد المنع على هذا التقدير ، خصوصا بعد أنا لم نقف على مصرح بكونها بيعا متزلزلا قبل الكركي والاستناد إلى ذلك من غير التفات إلى كونه على تقدير الإباحة أو البيع كما ترى ، كالاستناد إلى السيرة التي لا ريب‌

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 2 و 4.

(3) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب التجارة الحديث 2 و 4.

الصفحة 232 من 492