مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 492

بالإباحة المزبورة بل يعطى البقال مثلا شيئا ليتناول عوضه فيدفعه إليه ولعل القائل باشتراط الصيغة في البيع ، يشرعه أيضا على جهة الإباحة التي هي كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط ، فغيرها محتاج إلى قصد آخر بخلافها ، فإنه يكفي فيها قصد هذا التسليط المطلق ، ويمكن أن يكون هذا مراد الشيخ وغيره في المثال الذي ذكروه من إعطاء البقلي شيئا ، أو يكون مرادهم الصورة الأولى وعلى كل حال ، فالقول بمشروعيته عندهم ممكن ، بل لعل القائل بعدم شرطية الصيغة يشرعه أيضا كذلك أي على الإباحة ، ضرورة عدم إمكان جعله بيعا بعد فرض عدم قصد التسليط على جهة الملك.

رابعها أن يقصد الملك المطلق ، ولا ريب في فساده عند من اعتبر الصيغة الخاصة في ملك المعاوضة ، لانتفاء المشروط حينئذ بانتفاء شرطه أما القائل بعدم اشتراطه فقد يقول بصحته وتنزيله على البيع ، بناء على أنه الأصل في نقل الأعيان ، ولا يخرج عنه إلا بقصد غيره ، كما صرح به بعض مشايخنا ، لكن قد يناقش في ثبوت الأصل المزبور بعدم الدليل عليه ، ومطلق النقل جنس مشترك بينه وبين الصلح والهبة بعوض فلا يتشخص إلا بقصده ، ولذا لا يكفي في صيغة البيع ملكتك ونحوها وقد يقول بصحته على أن يكون من الهبة المعوضة ، وفيه أنها محتاجة إلى القصد أيضا ، وأولى من ذلك دعوى كونها معاوضة مستقلة لا تدخل تحت اسم شي‌ء من المعاوضات ، لكن فيه أنه لا دليل عليه ، بل ظاهر حصر الأصحاب النواقل فيما ذكروه من الأمور المخصوصة خلافه ، مضافا إلى أصالة عدمه ، اللهم إلا أن يستند فيه إلى السيرة ، وإن كان دون إثباتها على وجه تكون معتبرة خرط القتاد.

ومن الغريب أن بعض مشايخنا اختار ذلك في المعاطاة مطلقا ،

الصفحة 225 من 492