ولذا جعلوا المعاطاة حيث تصح إنما تفيد الإباحة ، ولو كانت تفيد البيع عندهم ، لكان ذلك أولى بالبيان ، خصوصا عند تعرضهم لفساد كلام المفيد حتى رماه بعضهم بالمتروكية ونحوها.
نعم قد يناقش في أصل الاشتراط المزبور إن لم يقم إجماع عليه بأنه لا دليل عليه ، بل الدليل من السيرة القطعية ، بل في شرح الأستاد والإجماع بقسميه على خلافه ، بل من أدخله في الضروريات لم يكن مغربا ، وإن كان فيه ما فيه ، مضافا إلى صحة الإطلاق ، وعدم صحة السلب ، وأصالة عدم النقل وعدم الاشتراك اللفظي ، بل لعل الحمل على الاشتراك المعنوي بينها وبين ذي الصيغة ، خير من الحمل على المجاز ، بل لعل ذلك قطعي ضرورة أن الصيغة على تقدير اعتبارها إنما هي شرط شرعي ، لا مدخلية له في تحقق مسمى الاسم ، كما عرفته سابقا في معنى البيع ، فيكفي في نفيه أصالة عدمه وآية ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (1) لا تقتضي عدم تحقق الاسم بدون العقد ، بل لا تقتضي اشتراط الصحة به أيضا فالآية ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) (2) وغيرها مما يدل على مشروعية مسماه مطلقا بحالها لا معارض لها ، أقصاه عدم اللزوم بناء على انحصار دليله فيها ، وأن قوله 7 « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » (3) ونحوه لا يدل عليه بعد كون المراد منه ثبوت الخيار من حيث المجلس ، الذي لا ينافي ثبوته في بعض افراد البيع من جهة أخرى كما أن اللزوم من جهته في حال الافتراق لا ينافي ثبوته من جهة أخرى كالعيب أو عدم دليل اللزوم ، ومعلومية اعتبار الصيغة في الجملة بالإجماع
__________________
(1) سورة المائدة الآية 1.
(2) سورة البقرة الآية 275.
(3) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 1.




