مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 492

قلناه غير أن قوله أخيرا حرم الجميع فيه ما لا يخفى.

نعم لو أخذه من مخالف مثله على وجه يحل في مذهبه حل لنا ، وإن حرم في مذهبنا إلزاما لهم بما الزموا به أنفسهم (1) ، بل وكذا لو كان حلالا في مذهبنا حراما في مذهبهم ، ولو خفف الخراج على بعض المؤمنين ، نفذ تخفيفه كما لو رفع يدا عن أصل الخراج ، لأنه أحل تصرفاته التي سمعت الاذن بها لنا ، مع احتمال الرجوع بها حينئذ إلى الحاكم الشرعي ، لما عرفت من كون الخراج أجرة أرض ثبتت للمسلمين ، عوض الانتفاع فان غصبه الجائر وأخذه ، أسقط الشارع إعادته إرفاقا ، أما إذا لم يكن غصب وجب تسليمه إلى ولي الأمر أو نائبه ، وليس هذا كتصرفاته في الخراج ، على من لم يكن في ذمته ، ضرورة كونها حينئذ من الغصب بخلاف الفرض فإنه لا غصب ، ولعل ذلك لا يخلو من قوة ، وهل يجري الحكم فيما يضربه الجائر من الخراج على ما يختص بالإمام ، لأنه من الأنفال كموات الأرض يحتمل ذلك عملا بإطلاق النص والفتوى ، ويقوى في النفس العدم لعدم ثبوت الاذن منهم : في ذلك بعد كون المنساق من الإطلاق المزبور غيره ، بل إطلاق‌ قولهم : « من أحيى أرضا ميتة فهي له » يقتضي العدم بل يقتضي عدم وجوب الرجوع به إلى نائب الغيبة أيضا.

وأما مصرف الخراج لو وقع في يد الحاكم فالمتجه قصره على المصالح العامة للمسلمين ، كبناء القناطر وحفظ الطرق ، واعانة المجتهدين ، ونحو ذلك قال : الكركي في رسالته قد ذكر أصحابنا في مصرف الخراج أن الامام يجعل منه أرزاق الغزاة والولاة والحكام وسائر وجوه الولايات ،

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب ميراث الاخوة والأجداد الحديث 5.

الصفحة 198 من 492