مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 492

بها في الشرب ، لكن شرب الأبوال محرمة ، فيحرم البيع تبعا له أما الأولى فلأن الانتفاع بغير الشرب نادر ، لا يعتد به ولا يصح البيع لأجله ، كما في فضلات الإنسان ورطوباته ، واما الثانية فلأنها من الخبائث المحرمة بنص الكتاب ، بل‌ روي عن رسول الله 6 بعدة طرق (1) « انه كان يكره الكليتين ولا يأكلهما لكونهما مجمع البول أو لقربهما منه » بل لو سلمنا جوازه فهو نفع نادر غير مقصود للعقلاء ، ولا معدود من المنافع عرفا ، لإعراض الناس عنه وعدم التفاتهم إليه ، كالانتفاع بغير الشرب فلا يصح بيعها للإجماع على اشتراط المنفعة في البيع ، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من الشي‌ء في العادة ولا عبرة بالمنفعة النادرة ، إذ لا يخلو عنها شي‌ء من الأشياء فلو كانت كافية في صحة البيع ، لبطل اشتراط النفع ولزم جواز بيع كل شي‌ء ، وهو خلاف الإجماع ، كل ذلك مضافا إلى عدم عدها في العرف أموالا ، يتحقق فيها الغصب والسرقة والضمان ونحوها ، وإلى ما في كشف الرموز من نسبة عدم الجواز إلى عموم الروايات الواردة بالمنع من التصرف في الأبوال بل ابن إدريس لما نقل عبارة النهاية قال : من ذلك خبر أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا ، لكن يقوى في النظر جواز التكسب بها أيضا ، وفاقا للحلي والفاضل في المختلف والتحرير والابى والشهيدين والكركي وغيرهم ، لنحو ما سمعته في الأرواث ، من عموم الأدلة وغيرها ، بل صرح المرتضى بجواز شربها اختيارا ، مدعيا عليه الإجماع مضافا إلى الأصل ، وعموم الكتاب والسنة وقول النبي 6 (2) « لا بأس ببول ما أكل لحمه » والموثق عن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 5 و 1.

(2) الوسائل الباب 8 من أبواب النجاسات الحديث 17.

الصفحة 19 من 492