لمصالح العباد وعموم قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) (1) « و ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) » (2) ونحوهما وخصوص نفي البأس في الخبرين السابقين وحرمة أكلها لاستخباثها ، وللنصوص الدالة على تحريم الفرث (3) من الذبيحة حتى ظاهر قوله تعالى « ( نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ) (4) إلى آخرها وغير ذلك لا يقتضي حرمة التكسب بها ، وإن ورد عنه (5) 7 « إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه » « ولعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » (6) لكن لا يخفى عليك أن تحريم الأكل إنما يقتضي تحريم التكسب لو كان الشيء مأكولا مقصودا منه الأكل كالشحوم واللحوم ونحوهما ، والأرواث ليست كذلك ، إذ الفائدة المقصودة منها شيء آخر غير الأكل ، وليس ذلك بمحرم ، والمحرم منها وهو الأكل غير مقصود ، ومعنى قوله 7 إذا حرم إلى آخره ، إذا حرم الغاية المطلوبة من شيء حرم ثمنه ، فلا يتناول الأرواث ، نعم يتجه ذلك في الطحال ونحوه من محرمات الذبيحة المقصود منها الأكل الذي قد حرم.
وأما بول غير الإبل من الأبوال الطاهرة فقد عرفت منهما عدم جواز التكسب بها ، كما هو صريح الفاضل في التذكرة والقواعد والإرشاد بل هو ظاهر الشيخ في النهاية ولعله لأنه لو جاز بيعها لكان للانتفاع
__________________
(1) سورة البقرة الآية 275.
(2) سورة النساء الآية 29.
(3) الوسائل الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 4 و 8.
(4) سورة النحل الآية 66.
(5) الخلاف ج 1 ص 225 المطبوعة بطهران سنة 1370.
(6) مسند ابن حنبل ج 1 ص 322.




