مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 492

الشهرة التي عرفتها ، على انها لا دلالة فيها إلا بالعموم أو الإطلاق الذي يمكن تخصيصه وتقييده ، بمرسل المبسوط المنجبر بما عرفت ، والمعتضد بما سمعت مما يقتضي الجواز ، بل وبما في‌ الصحيح (1) « لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية » ومحكي‌ الغوالي في خبر (2) طويل « فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها » فاستثنى كلاب الصيد والماشية والحرث ، وإذن في اتخاذها باعتبار ظهورهما في اتحاد الجميع في الأحكام ، ولا أقل من ذلك كله ، يحصل ضعف في إرادتها من الإطلاق المزبور ، فيبقى على مقتضى ما دل على الجواز ، بل لا يجترئ من أدنى له خبرة بصناعة الفقه على الفتوى بالحكم المزبور ، المخالف للضوابط الشرعية أشد المخالفة ، للإطلاق الذي عرفت حاله.

ومن الغريب استيناس بعض الناس للحكم المزبور ، بأم الولد والحر والوقف ونحوها مما يجوز الانتفاع بها دون بيعها ، مما ثبت له ذلك بأدلة قاهرة صالحة للخروج بها عن ذلك ، على أن الوقف والحر لا يجرى عليهما أكثر أحكام الملك ، من الهبة ونحوها كما أن من الغريب أيضا ما ذكره من أنه لا تلازم بين الإجارة والبيع ، ولا بين الملك والتمليك ونحو ذلك مما يؤل إلى سابقه عقلا ، ضرورة عدم كون المراد الملازمة العقلية ، كي يستظهر بتخلفها في بعض الأفراد ، بل المراد اتفاق القائل في المقامين ، وأن القاعدة جريان جميع أحكام الملك على كل عين مملوكة ينتفع بها نفعا محللا مقصودا للعقلاء.

بل لعل ذكر كلب الصيد في النصوص المزبورة ، إشارة إلى ما ينتفع به منفعة محللة ، وحينئذ فالمتجه إلحاق كلب الدار بها أيضا ،

__________________

(1) الوسائل الباب 43 من أبواب أحكام الدواب الحديث 2.

(2) المستدرك ج 2 ص 430.

الصفحة 140 من 492