مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 22 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 492

بالنظر في هذا العلم وتعلمه وتعليمه ، والاخبار عما يقتضيه مما وصل إليه من قواعده لا على جهة الجزم ، بل على معنى جريان عادة الله تعالى بفعل كذا عند كذا ، وعدم اطراد العادة غير قادح (1) « فان الله يمحوا ما يشاء ( وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) » بل قد يتوقف في الكراهة فضلا عن الحرمة ، بل يمكن حصول زيادة العرفان بمعرفته والترقي إلى بعض درجات الايمان ، بممارسته ودعوى أن فيه تعريضا للوقوع في المحظور من اعتقاد التأثير فيحرم لذلك ، أو لأن أحكامه تخمينية كما ترى ، خصوصا الثاني ، ضرورة عدم حرمة مراعاة الظنون في أمثال ذلك ، بل لعل المعلوم من سيرة الناس ، وطريقتهم خلافه ، في الطب وغيره والتعريض المزبور مع انه ممنوع ، لا يكفي في الحرمة وإلا لحرم النظر في علم الكلام ، الذي خطره أعظم من ذلك ، فلا ريب في رجحان ما ذكرناه ، بل لا يبعد أن يكون النظر فيه ، نحو النظر في علم هيئة الأفلاك الذي يحصل بسببه الاطلاع على حكمة الله وعظم قدرته ، نعم لا ينبغي الجزم بشي‌ء من مقتضياته ، لاستيثار الله بعلم الغيب.

وكذا الكلام في الرمل والفال ، ونحوهما من العلوم التي يستكشف بها علم الغيب ، فإنها تحرم مع اعتقاد المطابقة لا مع عدمه ، وقد كان رسول الله 6 يحب الفال ، ويكره الطيرة ، (2) بل ورد عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أمور كثيرة كالاستخارة ، وبعض الحسابات (3) وغيرهما ما يستفاد منه كثير من المغيبات ، لكن لا على وجه الجزم واليقين ، ولعل ذلك كله من فضل الله على عباده ، وهدايته بهم نحو ما جاء (4) عنهم في الرقى انها تدفع القدر فقال : انها من القدر وان هذا الباب باب عظيم ليس المقام مقام ذكره ، خصوصا ما يتعلق في‌

__________________

(1) سورة الرعد الآية 39.

(2) سقية البحار ج 2 ص 102 كعلم الجفر سقية البحار ج 2 ص 144.

(3) سقية البحار ج 2 ص 102 كعلم الجفر سقية البحار ج 2 ص 144.

(4) الوسائل الباب 14 من أبواب الاحتضار الحديث 12.

الصفحة 106 من 492