مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 428

نعم كان مقتضى النهي التحريم لا الكراهة ، ولعله لما في جامع المقاصد ، قال : « وأما عدم التحريم فلأن الناس مسلطون على أموالهم فإن قيل يحرم تعذيب الدابة وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق الطاقة فكيف جازت العرقبة قلنا : حال الحرب مخالف لغيره ، وإتلاف الدابة وإضعافها أمر مطلوب ، لأن إبقاءها بحالها ربما أدى إلى استعانة الكفار بها » وإن كان هو كما ترى ، وفي التنقيح أنما قلنا بكراهته لأنه يئول إلى هلاكها ، ونهى رسول الله 6 عن قتل الحيوان لغير أكله (1) وفيه أنه لا يدل على كراهة خصوص ذلك ، فالعمدة ما عرفت ومن الغريب إنكار بعض الأفاضل الدليل ، وقال : ليس في النصوص إلا ما سمعته سابقا‌(2) « ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله » ‌إلا أنه غير دال على خصوص ذلك ، ولكن أمر الكراهة سهل يكفي فيها الفتاوى.

وكيف كان فالذي يدل على أصل الجواز‌(3) عموم « الناس مسلطون على أموالهم» وأنها مخلوقة للناس يفعلون بها كيف شاءوا ونحو ذلك ، وفعل جعفر الذي لم ينكره النبي 6 بل أعطي في تلك الشهادة جناحان يطير بهما في الجنة كيف يشاء ، والمناقشة بكونه ظلما فيقبح يدفعها أن الشارع بجوازه كشف عن عدم قبحه كالذبح والإشعار ونحوهما مما يجوز شرعا ، نعم قد يقال إن المنساق دابة المسلم أما دابة الكافر فلا كراهة في تعرقبها حال الحرب إضعافا لهم ومقدمة لقتل راكبها وغير ذلك كما صرح به الكركي وثاني الشهيدين ، بل‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 9 ص 86.

(2) الوسائل الباب 15 من أبواب جهاد العدو الحديث 3.

(3) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث.

الصفحة 83 من 428