مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 428

إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به لا على عدم الوجوب عليه ، واحتمال الثاني اللوم على قول فعلنا أو ما يدل على ذلك ولا فعل ، والثالث الإشارة إلى الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعريض بأئمة الجور المتلبسين بلباس أئمة العدل ، كل ذلك لإطلاق ما دل على الأمر بهما كتابا وسنة وإجماعا من غير اشتراط للعدالة ، بل ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة عدم اشتراط غيرها ، بل عن السيوري والبهائي والكاشاني التصريح بعدم اعتبار العدالة ، نعم يعتبر في الأمر التكليف ، كما أنه يعتبر في المأمور والمنهي ، ومنع الصبي والمجنون عن إضرار الغير ليس من الأمر بالمعروف ، بل هو كمنع الدابة المؤذية ، فما في كنز العرفان من أنه لا يشترط في المأمور والمنهي أن يكون مكلفا ، فإن غير المكلف إذا علم إضراره للغير منع من ذلك وكذا الصبي ينهى عن المحرمات لئلا يتعودها ، ويؤمر بالطاعات ليتمرن عليها واضح الفساد بعد ما عرفت من أن المنكر المحرم والمعروف الواجب ، ولا واجب ولا محرم بالنسبة إلى غير المكلف.

وكيف كان ف مراتب الإنكار ثلاث بلا خلاف أجده فيه بين الأصحاب : الأولى الإنكار بالقلب كما سمعته سابقا في‌ الخبر (1) المروي عن الباقر 7 « فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم إلى أن قال فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم » ‌إلى آخره ، وفي‌ المروي (2) عن أمير المؤمنين 7 أيضا « من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت في الأحياء » ‌وفي الآخر المروي (3) عنه 7‌

__________________

(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 3 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 4 10

الصفحة 373 من 428