كما قال الله عز وجل (1) ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ ) يقول مطيعا لله عز وجل ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة » وقال مسعدة (2) « سمعت أبا عبد الله 7 يقول : وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي 6 أن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلا فلا ».
ولكن يمكن كون المراد من الخبر المفسر للآية الإمام العادل ، بل كاد يكون صريح
قوله 7 « والأمة واحد » إلى آخره ، بل يمكن القطع به بناء على ما هو المعروف عندنا من تعلق الواجب الكفائي بالجميع من حيث الخطاب وإن سقط بفعل البعض ، مع أن الآية ظاهرة في الوجوب على معنى أمة من المؤمنين لا جميعهم فضلا عن الناس ، وهو إنما يوافق ما ذهب إليه غيرنا من أن المخاطب في الكفائي البعض المبهم ، نحو ما قالوه في الواجب المخير بالنسبة إلى المكلف به ، وقد أبطلناه في محله ، وحينئذ فالمقصود أنه مع بسط يده الواجب عليه جميع أفراد الأمر بالمعروف التي منها الجهاد وقتال البغاة وإقامة الحدود والتعزيرات ورد المظالم العامة والخاصة وغير ذلك مما لا يقوم به إلا الإمام 7 ، فهو خارج عما نحن فيه من بعض أفراد الأمر بالمعروف ، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أولا لكن ينبغي أن يعلم أن القائل بالعينية موافق على السقوط مع حصول المطلوب بترك العاصي الإصرار على معصيته ، ضرورة امتناع التكليف حينئذ به بامتناع متعلقه
__________________
(1) سورة النحل الآية 121.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1.




