مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 428

فيهم لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ونحوه ، والثاني من تستحب له ، وهو من أسلم في بلاد الشرك أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه لعشيرة تمنعه أو غير ذلك ، فإنها لا تجب عليه كما صرح به جماعة بل لا أجد فيه خلافا ، للأصل وظاهر الآية أيضا وغيره ، ولكن يستحب له كما صرح به جماعة تجنبا لهم عن تكثير عددهم وعن معاشرتهم ، اللهمّ إلا أن يكون في بقائه مصلحة للدين ، الثالث من لا تجب عليه ولا تستحب له ، وهو من كان له عذر يمنعه عنها من مرض ونحوه مما أشير إليه بقوله تعالى ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ ) الآية ، نعم إذا تجددت له القدرة وجبت.

وعلى كل حال ف الهجرة باقية ما دام الكفر باقيا كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا بيننا ، بل ظاهر المسالك انحصار المخالف في بعض العامة ، ولا إشكالا لإطلاق الأدلة السابقة ، و‌النبوي (1) « لا هجرة بعد الفتح » ‌

مع عدم ثبوته من طرقنا معارض‌ بالآخر « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها » ‌فيجب حمله على إرادة نفيها عن مكة لصيرورتها بالفتح بلد إسلام ، أو على إرادة نفي الكمال على نحو قوله تعالى (2) ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ) أو غير ذلك.

هذا كله في بلاد الشرك ، وعن الشهيد إلحاق بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعار الإيمان ، فتجب عليه الهجرة مع‌

__________________

(1) الوسائل الباب 36 من أبواب جهاد العدو الحديث 7.

(2) سورة الحديد الآية 10.

الصفحة 35 من 428