من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسئل النبي 6 من هو؟ فقال : خاصف النعل يعني أمير المؤمنين 7 ، فقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله 6 ثلاثا ، وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم على الباطل ، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين 7 ما كان من رسول الله 6 في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال : أمير المؤمنين 7 يوم البصرة نادى فيهم ألا لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن ، وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص ، قال الله تعالى (1) ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا ، فهذه السيوف التي بعث الله تعالى بها محمدا 6 ، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تعالى على محمد 6 ».
هذا كله في الجهاد الأصغر ، وأما الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس فقد تكفلت بجميع ما جاء به من رسول الله 6 الذي قال الله تعالى شأنه (2) فيه ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ومن أخيه وابن عمه ووصيه وخليفته وصهره وأبي ذريته أمير المؤمنين وسيد الوصيين 7 الذي هو باب مدينة العلم ، ومن أولاده الأئمّة
__________________
(1) سورة المائدة الآية 49.
(2) سورة القلم الآية 4.




