مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 428

مَصِيراً إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ، فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً ) وقوله تعالى (1) ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعْبُدُونِ ) بناء على كون المراد به الإشارة إلى الهجرة عن المكان الذي لا يتمكن فيه من العبادة ، بل وقوله تعالى (2) ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) الآية وقوله تعالى (3) ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً ، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ ) وقوله تعالى (4) ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ، الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) وغير ذلك مما دل على طلب المهاجرة من الكتاب والسنة ، كالنبوي « من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة ، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد 6 » ‌الذي الأصل فيه الوجوب.

نعم إنما تجب مع المكنة لا مع عدمها بلا خلاف أجده أيضا فيه لما سمعته من ظاهر الآية المؤيد بنفي الحرج وغيره من العقل والنقل ومن هنا كان الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة كما صرح به في المنتهى أحدها من تجب عليه ، وهو من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفا‌

__________________

(1) سورة العنكبوت الآية 56.

(2) سورة النساء الآية 101.

(3) سورة الحج الآية 57.

(4) سورة النحل الآية 43 و 44.

الصفحة 34 من 428