ترى ناش عن عناد ، وعلى كل حال فخبر الأسياف (1) المروي في التهذيب والكافي وعمل به الأصحاب وتسمعه إن شاء الله صريح فيما ذكره بعض من أنه نزل فيهم قوله تعالى (2) ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) وإن كان قد أشكله بعض بأنها في المؤمنين ، والفرق الثلاثة عندنا كفار وإن انتحلوا الإسلام ، ولفظ البغي فيها أعمّ من ذلك ، إذ يمكن إرادة التعدي من بعض المؤمنين على بعض ، ولكن يمكن أن يكون على ضرب من المجاز ولو باعتبار معتقدهم كما ستعرف ذلك.
وعلى كل حال فقد قيل إنهم استفادوا منها أمورا خمسة : أحدها أن البغاة على الإمام 7 مؤمنون ، لأن الله تعالى سماهم مؤمنين وهو لا يوافق أصولنا في الإمامة ، ومن هنا حمل على ضرب من المجاز بناء على الظاهر أو على ما كانوا عليه أو على ما يعتقدونه ، نحو قوله تعالى (3) ( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) المعلوم أنه في المنافقين بل في المنتهى وهذه صفة المنافقين إجماعا ، الثاني وجوب قتالهم ، وهو كذلك عندنا كما ستعرف إن شاء الله ، الثالث وجوب القتال إلى غاية وهو كذلك أيضا لنص الآية كما ستعرف ، الرابع عدم الرجوع على أهل البغي بنفس أو مال بعد الصلح ، لعدم ذكر شيء منهما بعده ،
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من أبواب جهاد العدو الحديث 2.
(2) سورة الحجرات الآية 9.
(3) سورة الأنفال الآية 5 و 6.




