مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 428

( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ) وقال (1) ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ )‌ وروي « أن رسول الله 6 خرج يوما من داره فوجد في يد عمر صحيفة فقال : ما هي : فقال : من التوراة ، فغضب عليه ورماها من يده ، وقال : لو كان موسى وعيسى 8 حيين لما وسعهما إلا اتباعي ».ولو أوصى أن تكتب كتب طب أو حساب أو غيرهما مما لا حرمة فيه جاز لعموم الأدلة من غير فرق بين كون ذلك لهم أو لغيرهم ، بل في المنتهى الإجماع عليه ، وهو كذلك ، إذ الممنوع إنفاذ الوصية بالمحرم وهو ما عرفت.

وكذا لو أوصى باستئجار الأجير الخاص لخدمة البيع والكنائس أو شراء مصباح لهما أو أرض توقف عليهما أو غير ذلك مما هو محرم لما عرفت ، نعم لو أوصى ببناء ذلك مأوى للمارة من أهل الذمة خاصة أو مع المسلمين أو سكناهم أو غير ذلك مما هو ليس معصية جاز ، لعموم الوصية ، هذا ، وعن الشهيد « أن هذا ليس على إطلاقه ، بل هو في موضع ليس لهم الإحداث فيه » وفيه أن عدم جواز إنفاذنا لها إذا رجع الأمر إلينا باعتبار كونها معصية في نفسها ، وهو المراد من عدم صحتها ، فإن لم يرجع الأمر إلينا لم يكن لنا التعرض لهم فيما يقتضيه شرعهم ، وإن كان لنا المنع لو أرادوا إحداثها فيما لا يجوز الإحداث فيه ، وكذا الكلام في الوصية بشراء الخمر أو الخنزير أو الوقف عليهما أو غير ذلك من المحرمات ، وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم في غير ذلك ولو أوصى للراهب والقسيس وغيرهما جاز كما تجوز الصدقة عليهم والهبة وغيرهما بلا خلاف ولا إشكال للعموم ، وضمير‌

__________________

(1) سورة البقرة الآية 73.

الصفحة 320 من 428