مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 428

خلافا للشافعي في أحد قوليه والمزني فأوجبا الحكم بينهم ، لقوله تعالى (1) ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) المخصص بالآية الأولى بل الظاهر أنه يجوز له أيضا نقض حكمهم الباطل إذا استعداه أحد الخصمين منهما للعمومات ، ولخبر هارون (2) عن أبي عبد الله 7 « قلت : رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجور فأبى الذي قضى عليه أن يقبل وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين ، قال : يرد إلى حكم المسلمين ».

ولو ترافع إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمة ففي المنتهى « لا يجب على الحاكم الحكم بينهم إجماعا ، لأنه لا يجب على الإمام 7 دفع بعضهم عن بعض ، بخلاف أهل الذمة ، ولأن أهل الذمة آكد حرمة فإنهم يسكنون دار الإسلام على التأييد » قلت : العمدة ما حكاه من الإجماع ، ولو ترافع ذمي مع مسلم أو مستأمن مع مسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهم بما أنزل الله ، لقوله تعالى ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) وغيره من العمومات الدالة على ذلك ، وعلى وجوب دفع الظلم والأمر بالمعروف والحكم بالعدل وغير ذلك.

ولو استعدت زوجة ذمي على زوجها في ظهار مثلا جاز الحكم عليه بحكم الإسلام ، فيمنعه حينئذ أن يقربها حتى يكفر ، ولكن في المنتهى « لا يجوز له أن يكفر بالصوم ، لافتقاره إلى نية القربة ، ولا بالعتق لتوقفه على ملك المسلم ، وهو لا يتحقق في طرفه إلا أن يسلم في يده أو‌

__________________

(1) سورة المائدة الآية 54.

(2) الوسائل الباب 27 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2 من كتاب القضاء.

الصفحة 318 من 428