مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 428

مصر على تناول الجزية من أيديهم كتناول الخراج ، بل يعدون ذلك من الحلال البين ، وقد تقدم منا بعض الكلام في ذلك.

وإذا عقد الإمام 7 الهدنة ثم مات وجب على من بعده من الأئمّة : العمل بموجب ما شرط الأول إلى أن تخرج مدة الهدنة ، بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ، لأنه معصوم فعل مصلحة فوجب على القائم بعده تقريرها إلى وقت خروج العهد ، قلت : ولعل ما يقع من نائبه الخاص بل العام كذلك أيضا ، بل يمكن جريانه فيما يقع من الجائر الغاصب لما عرفت ، هذا ، ولعل التقييد بالعموم وأهل البلد والصقع للاحتراز عن ذمام آحاد المسلمين لآحاد المشركين بل وللبلد الصغير كما تقدم الكلام فيه سابقا ، فإنه يتضمن ترك القتال في الجملة أيضا ، وعلى كل حال فالظاهر عدم ضمان نفس المعاهد ونحوه كما صرح به بعضهم وإن أثم ، لأنه من أهل الحرب الذين لا ضمان لأنفسهم أما ماله فهو مضمون على من أتلفه ، والله العالم.

ومن لواحق هذا الطرف مسائل : الأولى كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لا يقبل منه البقاء على ذلك ولا يقر عليه بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير الإجماع عليه ، وهو كذلك ، ضرورة عدم قبول دين من انتقل إليهم وعدم إقرارهم عليه ، فهو أولى ، إنما الكلام في حكمه حينئذ ففي المسالك وحاشية الكركي وغيرهما أنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل بل عن الشيخ أنه قواه أيضا ، بل هو المحكي عن الإسكافي أيضا لعموم قوله تعالى (1) ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )‌

__________________

(1) سورة آل عمران الآية 79.

الصفحة 312 من 428