يجز عندي فسخ ذلك الشرط ، ولا الهدنة لأجل الحادث ، لقوله تعالى (1) ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ولأنه أمر بالوفاء بالعهد ، وقد رد النبي 6 (2) أبا بصير إلى المشركين بعد أن رجع إليه ، وأمر النبي 6 (3) حذيفة بن اليمان أن يفي للمشركين بما أخذوه عليه من أن لا يقاتل مع النبي 6 يوم بدر ، قال : وقد روي في بعض الحديث عن أبي عبد الله 7 « أن حيا من العرب جاءوا إلى رسول الله 6 فقالوا يا رسول الله نسلم على أن لا ننحني ولا نركع فقال لهم رسول الله 6 نعم ولكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم قالوا نعم ، فلما حضرت الصلاة أمرهم بالركوع والسجود فقالوا : أليس قد شرطت لنا أن لا ننحني ولا نركع؟ فقال 6 قد أقررتم بأن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم» قال : وهذا إن صح فموجب أن الشرط العام ماض على الخاص ، أو الشرط الأخير ناسخ للشرط الأول ثم قال أيضا : ولا نختار لأحد إذا كان مختارا غير مضطر أن يشترط في عقد ولا صلح يعقده ما لا يبيح الدين عقده مما هو محظور ، وقد قال رسول الله 6 (4) « ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو
__________________
(1) سورة المائدة الآية 1.
(2) سيرة ابن هشام القسم الثاني ص 323.
(3) المنتقى من أخبار المصطفى ج 2 ص 818 الرقم 4437.
(4) الوسائل الباب 38 من أبواب المهور الحديث 2 من كتاب النكاح مع اختلاف يسير.




