الأدلة الدالة على مشروعية المهادنة مطلقة ، فيرجع فيه إلى نظر الإمام 7 ، ووقوع العشر لا يقتضي التقييد بعد احتمال كونه الأصلح في ذلك الوقت ، والله العالم.
وكيف كان ففي المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير وغيرها أنه لا تصح المهادنة إلى مدة مجهولة ولا مطلقا إلا أن يشترط الإمام 7 لنفسه الخيار في النقض متى شاء بل لا أجد فيه خلافا بينهم في المستثنى والمستثنى منه الذي هو مقتضى الأصل بعد ظهور المفسدة في ذلك ، وقصور الإطلاقات عن تناوله ، واقتضاء الإطلاق التأبيد الممنوع في المهادنة ، مضافا إلى معلومية اعتبار المعلومية في كل أجل اشترط في عقد وإن كان مما يقع على المجهول كالصلح وغيره بل يمكن دعوى الإجماع على ذلك ، ومن هنا يتجه جعل الاستثناء للأخير خاصة ، خلافا للكركي وثاني الشهيدين فمالا إلى جعله لهما معللين له بانتفاء الجهالة بعد حصول التراضي منهما ، فإن ذلك واقع بمشية الجميع ، إلا أنه كما ترى ، بل الظاهر جواز اشتراط ذلك لنفسه في المدة المعلومة له مطلقا كما عن الإسكافي والشيخ التصريح به للعمومات وخصوص النبوي (1) المروي من طرق العامة « أنه لما فتح خيبر عنوة بقي حصن فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله ، فقال لهم نقركم ما شئنا » وفي آخر (2) أنه فعل الأول ، خلافا لبعض الجمهور فمنع منه لأنها عقد لازم ، فلا يجوز اشتراط نقضه ، وهو كما ترى ، خصوصا بعد جواز اشتراط الخيار في العقود اللازمة ، نعم في المنتهى لا يجوز اشتراط نقضها لمن شاء منهما ، لأنه يفضي إلى ضد المقصود ، وفيه منع واضح ضرورة اقتضاء العمومات الجواز ، فيفي لهم ما داموا على العهد ، كما
__________________
(1) و (2) سنن البيهقي ج 9 ص 224.




