مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 428

وبعث بها رسول الله 6 إلى مكة ، ثم صالح أهل نجران على ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب ، فلا إشكال حينئذ في مشروعيتها بل الظاهر عدم الفرق فيها بين أهل الكتاب وغيرهم ، لإطلاق الأدلة ، بل وخصوص ما ورد في مهادنة قريش وغيرهم ، ويجب الوفاء لهم بالمدة ما داموا هم كذلك بلا خلاف ولا إشكال بعد قوله تعالى (1) ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ) وقوله تعالى (2) ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) نعم في القواعد وغيرها ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم ، ولا يجوز نبذ العهد بمجرد التهمة ، وهو كذلك ضرورة وجوب الوفاء لهم ، بخلاف ما إذا خاف منهم الخيانة لأمور استشعرها منهم ، فإنه ينبذ العهد حينئذ لقوله تعالى (3) ( وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ، إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) أي أعلمهم نقض عهدهم حتى تكونون سواء في ذلك ، وليس كذلك عقد الذمة الذي هو حق لهم ، ولهذا يجب على الإمام إجابتهم إليه وإن كان له قوة عليهم ، بخلاف عقد الهدنة الذي هو تابع للمصلحة ، على أن عقد الذمة بعوض وهو الجزية ، بخلاف عقد الهدنة الذي لم يلزمه العوض ، على أنه منقطع بخلاف عقد الذمة فإنه للأبد ، ويجب الرد إلى مأمنهم إذا فرض صيرورتهم بالهدنة بين المسلمين ، أما إذا لم يكونوا كذلك بل كانوا باقين على منعتهم وقوتهم غزاهم بعد الإعلام ، ولو نقض بعضهم العقد دون البعض جرى على الناقض حكم الحربي دون غيره ، وإذا أراد الإمام غزوهم ميزهم عنهم ، وكذا الحكم لو خاف الخيانة من بعض دون آخر نبذ إليه عهده ، ولو تاب الناقض فعن‌

__________________

(1) و (2) سورة التوبة الآية 4 7

(3) سورة الأنفال الآية 60.

الصفحة 293 من 428