يجب عليهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشترط ، فإن عقد الذمة يقتضيه ، فإن خالفوا ذلك لم يخل إما أن يكون مشروطا عليهم أو لم يكن ، فإن كان مشروطا عليهم انتقض ذمامهم ، وإن لم يكن مشروطا عليهم لم ينتقض ذمامهم ، بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حد أو تعزير ، وقال الشيخ ; لا يكون نقضا للعهد سواء شرط عليهم أو لم يكن ، وبه قال الشافعي إلى أن قال : السادس التميز عن المسلمين وينبغي للإمام 7 أن يشترط عليهم في عقد الذمة التميز عن المسلمين في أربعة أشياء : في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم » إلى آخره.
وأما المصنف فبعد أن ذكر أنها ستة وفي بعض النسخ سبعة قال : الأول قبول الجزية، الثاني أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على حرب المسلمين وإمداد المشركين ، ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين بلا خلاف أجده فيهما كما سمعت الاعتراف به في أولهما الذي هو مقتضى قوله تعالى (1) ( حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) ووصية النبي 6 (2) لأمراء السرايا بطلب الجزية منهم ، فإن أجابوا وإلا فنابذوهم ، وقول الصادق 7 في خبر غياث (3) المنجبر بما عرفت « ولو منع الرجال فأبوا أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم » وأما الثاني فقد سمعت ما في المنتهى من الاستدلال عليه وأنه مقتضى الأمان ، ولعله لذا لم يذكره كثير منهم
__________________
(1) سورة التوبة الآية 29.
(2) سنن البيهقي ج 9 ص 184.
(3) الوسائل الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 عن حفص بن غياث.




