مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 428

الحكم بنجاستهم ، ضرورة صعوبة التحرز عنهم مع الضيافة عندهم والاقتصار على الجامد والمائع الذي لم يعلم مباشرتهم له بما ينجسه ، فالمتجه حينئذ مع الحكم بنجاستهم اشتراط الضيافة عليهم بما لا يتجنبه المسلمون من حبوبهم ونحوها.

وكيف كان فقد ذكر المصنف أنه لو اقتصر على الشرط ولم يذكر إضافته إلى الجزية وجب أن يكون زائدا على أقل مراتب الجزية مع فرض كونها مقدرة ، وإلا وجب أن يكون أزيد من أقل ما تقتضي المصلحة وضعه عليهم من الجزية ، ولا يقتضي الإطلاق كون الضيافة من الجزية ، للتأسي بالنبي 6 (1) فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار على كل نفس على نصارى أيلة ، ولأنه لو شرط الضيافة من الجزية أو كان الإطلاق يقتضيه ولم يمر بهم أحد خرج الحول بغير جزية ، ولأن مصرف الجزية مصرف الغنيمة ، بخلاف الضيافة فإنها لا تختص بذلك ، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين ، فلا بد معها من جزية ، وفي المسالك قد صرح بهذا التفسير العلامة في التذكرة وغيره قلت : قال في المنتهى أيضا : « يجب أن تكون الضيافة زائدة على أقل ما يجب عليهم من الجزية ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي القول الثاني أنها تحتسب من الدينار الذي هو قدر الجزية عنده ، لنا أن النبي 6 شرط على نصارى أيلة الضيافة زائدة على الدينار ، والدينار عنده مقدار الجزية لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه ، ولأنه لو شرط الضيافة عليهم من الجزية ولم يمر بهم أحد من المسلمين خرج الحول بغير جزية ، وهو باطل ، وفي حاشية الكركي « إنما اشترطت الزيادة ليتحقق الأمران أي الجزية والضيافة معا التي هي‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 9 ص 195.

الصفحة 254 من 428