مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 428

الأراضي ، وإن شاء من الرءوس ، وإن شاء من غيرهما ، وإن شاء من الجميع ، لأن الفرض وقوع عقد الذمة على إعطاء الجزية في كل سنة على حسبما يراه الوالي كما وكيفا ، بل يكفي في ذلك إطلاق عقد الذمة بالجزية من دون تصريح ، ضرورة بقاء تقديرها وكيفية أخذها موكولا إليه ، هذا ، وفي المسالك تبعا لحاشية الكركي احترز بقوله « ابتداء » عما لو وضعها على رأس بعض منهم وعلى أرض بعض آخر فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه ، فإنه يجتمع عليه الأمران ، لكن ذلك ليس ابتداء ، بل بسبب انتقال الأرض إليه » وفيه مع أنه مبني على كون الجزية على من انتقلت إليه الأرض وقد عرفت الكلام فيه سابقا أن الاحتراز به عن ذلك إنما يتم لو قيد المنع به وليس كذلك ، فإنه قد أطلق المنع أولا ثم نقل قولا بالجواز بهذا القيد فيفيد المنع في غيره قولا واحدا لا الجواز ، كما لا يخفى ، ومن هنا كان ما ذكرناه أولا أولى ، والله العالم.

ويجوز أن يشترط عليهم مضافا إلى الجزية ضيافة مارة العساكر بل المسلمين مجاهدين أولا كما صرح به غير واحد ، بل في المسالك هذا هو المشهور في الأخبار (1) والفتاوى ، وهو الذي شرطه النبي 6 (2) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المنتهى ، بل عن التذكرة الإجماع عليه ، وهو الحجة بعد الأصل والعمومات ، والمحكي من (3) فعل النبي 6 في المنتهى أنه ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار ، وكانوا ثلاثمائة نفر في كل سنة ، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام ، وشرط على نصارى نجران إقراء‌

__________________

(1) و (2) سنن البيهقي ج 9 ص 196.

(3) سنن البيهقي ج 9 ص 195.

الصفحة 252 من 428