كان هذا شيء صالحهم عليه رسول الله 6 » بعد ظهوره في كون المراد عدم جواز أخذ الإمام 7 من الرءوس أو الأرض بعد العقد منهم على أحدهما المجمع عليه نقلا وتحصيلا ، بل هو مقتضى الوفاء بالعقد والشرط ، كخبر محمد بن مسلم (1) الآخر « سألته عن أهل الذمة ما ذا عليهم فيما يحقنون به دماءهم وأموالهم؟ قال : فإن أخذ من رءوسهم الجزية فلا سبيل له على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رءوسهم» بل مقتضى قوله 7 في الأول « عليهم ما أجازوا على أنفسهم » صحة العقد معهم عليهما ، مضافا إلى العمومات ، بل وقوله 7 فيه أيضا : « هذا شيء صالحهم عليه رسول الله 6 » بل وخبر مصعب (2) المتقدم سابقا بناء على إرادة الجزية منه في الأراضي والرءوس.
ومن ذلك يظهر لك ضعف الاستدلال بهما للأول الذي لم يظهر المراد منه ، ففي المختلف بعد أن اختاره واستدل للقول الآخر بأن الجزية لا حد لها ، فجاز أن يضع قسطا على أرضهم ، قال : والجواب ليس النزاع في تقسيط جزية على الرءوس والأرض ، بل في وضع جزيتين عليهما ، وظاهره المفروغية من جواز تقسيط الجزية عليهما ، وأن النزاع في الجزيتين ، ولكنه كلام مجمل أيضا إذ من المعلوم عدم مدخلية النية في ذلك ، كما أن من المعلوم عدم مشروعية جزية أخرى بعد عقدها على أحدهما ، فإن التعدي عما اقتضاه العقد أولا غير جائز إجماعا ، ومن هنا كان ظاهر المنتهى أن النزاع في جواز توزيع الجزية على الرءوس والأرض ، قال : « ويتخير الإمام 7 في وضع الجزية إن شاء
__________________
(1) و (2) الوسائل الباب 68 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 5




