مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 428

يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا ، فإن الله عز وجل (1) قال : ( حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) وكيف يكون صاغرا ولا يكترث بما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم » ‌بل منه يستفاد أن ما وقع (2) من النبي 6 في الدينار وألفي حلة في صلح نصارى نجران ومن أمير المؤمنين 7 قد كان لما يراه من المصلحة ، بل منه يستفاد أنها عوض ، فلا يتقدر بقدر كالأجرة ، بل منه يستفاد أيضا أن ذلك هو المناسب للصغار المصرح به في القرآن الكريم كما أومأ إليه ابن إدريس في المحكي عنه تبعا للشيخ في محكي الخلاف ، قال : اختلف المفسرون في الصغار ، والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم ، وأن لا تقدر الجزية فيوطن نفسه عليها ، بل تكون بحسب ما يراه الإمام 7 بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا ، فلا يزال كذلك غير موطن نفسه على شي‌ء ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذل ، ولعله لذا قال المفيد في المحكي عنه : الصغار أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه فيسلم ، بل ذكر غير واحد أن المشهور في تعريفه التزام الجزية بما يراه الإمام 7 من غير أن تكون مقدرة ، والتزام أحكامنا عليهم ، لكن عن الإسكافي الصغار هو أن يشترط عليهم وقت العقد جريان أحكام المسلمين عليهم في الخصومات بينهم إذا تحاكموا إلينا ، وفي الخصومات بينهم وبين المسلمين ، وأن تؤخذ منهم وهم قيام‌

__________________

(1) سورة التوبة الآية 29.

(2) سنن البيهقي ج 9 ص 194 و 195.

الصفحة 246 من 428