بالحال على وجه يخرج به عن الاغتيال المنهي عنه ، فمع الرضا به يصح ولا يحتاج إلى تجديد ، نعم لو أردن النساء الصلح على تأدية الجزية منهن دون الرجال بطل الصلح من أصله ، وهو واضح.
ولو حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب ف قتل الرجال قبل عقد الجزية فسأل النساء إقرارهن ببذل الجزية قيل والقائل الشيخ فيما حكي عنه يصح عقد الذمة لهن على أن يجري عليهن حكم الإسلام ، ولا يأخذ منهن شيئا ، فإن أخذ منهن شيئا رده عليهن لكنه كما ترى ليس قولا بالصحة على وجه تثبت به الجزية كما هو ظاهر العبارة ، نعم حكاه في المبسوط قولا لبعض أصحابنا ولم نعرفه.
وقيل لا يصح وهو الأصح كما صرح به الفاضل وغيره لأنه من المحلل للحرام كما عرفت ، فيتوصل حينئذ إلى فتح الحصن بما يتمكن ، وهل يجوز اغتيالهن بإظهار صورة الصلح لأجل فتح الحصن ثم يسبين باعتبار كونهن أموالا؟ وجهان ، وفي المختلف عن المبسوط نسبة أولهما إلى القيل ، وأنه لا يعقد لهن الأمان ، لكن في حاشية الكركي والمسالك « ولو كن في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهن كما لو طلبن ذلك في دار الحرب ، ولا جزية في الموضعين » ومقتضاه صحة عقد الأمان لهن على وجه لا يجوز سبيهن ، لعموم الوفاء بالعهد والعقد (1) ومشروعية الصلح (2) والنهي عن الاغتيال (3) ، والله العالم.
ولو كان بعد عقد الجزية كان الاستصحاب حسنا قال في حاشية الكركي : « المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع
__________________
(1) سورة البقرة الآية 172 وسورة المائدة الآية 1.
(2) الوسائل الباب 3 من كتاب الصلح.
(3) الوسائل الباب 21 من أبواب جهاد العدو.




