مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 21 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 428

على الجميع أنهم الغانمون كالجيش الواحد ، والله العالم.

ويكره تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب إلا لعذر كخوف المشركين ونحوه على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا من الإسكافي ، فجعل الأولى القسمة في دار الإسلام وإن جازت في دار الحرب محتجا بأن رسول الله 6 قسم غنائم خيبر والطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرانة (1) وهو لا يدل على ما ذكره من الأولوية ، ضرورة كونه حكاية حال ، فيمكن أن يكون ذلك منه لعذر ، على أنه معارض بما رواه الشيخ (2) في محكي المبسوط من أن رسول الله 6 قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر ، وكان ذلك دار حرب ،بل‌ روى الجمهور (3) عن أبي إسحاق الفزاري قال : « قلت للأوزاعي : هل قسم رسول الله 6 شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال : لا أعلمه إنما كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ، ولم ينقل عن رسول الله 6 في غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه قبل أن يتنفل ، ومن ذلك غزاة بني المصطلق وهوازن وخيبر » ‌ولعله لذلك أو غيره قال في المسالك : والمختار الأول ، ومستنده فعل النبي 6 فإنه كذلك كان يفعله ، رواه عنه العامة والخاصة إلا أنه كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة ، بل أقصى ما يقضي به استمرار فعله الرجحان دونها بعد معلومية الجواز عندنا بلا خلاف أجده فيه بيننا ، للأصل وغيره ، بل لعله مقتضى الجمع بين ما سمعته من‌

__________________

(1) الصحيح هو غنائم حنين والطائف كما ذكره ابن خلدون في تاريخه ج 2 ص 777 طبعة بيروت عام 1966 وكذلك غيره.

(2) سنن البيهقي ج 9 ص 56.

(3) سنن البيهقي ج 9 ص 56 و 57.

الصفحة 211 من 428