على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان ، ولكن ينبغي له عدم التعرض لمظان القتل بأن يبارز أو يقف في أول المقاتلة أو نحو ذلك مما فيه تغرير ، ولو ترك وفاء أو أقام كفيلا مليا جاز له الغزو أذن له صاحب الدين أو لم يأذن ، لعدم المانع حينئذ ، ولما يحكى (1) عن عبد الله أبي جابر من أنه خرج إلى أحد وعليه دين كثير فاستشهد وقضاء عنه ابنه جابر ولم يذمه النبي 6 على ذلك مع علمه به ، بل قال 6 في حقه : « لا زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه » (2) والله العالم.
الثاني للأبوين المسلمين العاقلين الحرين منعه من الغزو ما لم يتعين عليه بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة والإيضاح الإجماع عليه ، بل في المنتهى من له أبوان مسلمان لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما ، ولهما منعه ، وبه قال كافة أهل العلم ، وفيخبر عمرو بن شمر (3) عن أبي عبد الله 7 قال : « جاء رجل إلى رسول الله 6 فقال يا رسول الله : إني راغب في الجهاد نشيط فقال 6 : فجاهد في سبيل الله إلى أن قال له يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي فقال رسول الله 6 : أقم مع والديك فو الذي نفسي بيده لأنسك بهما يوما وليلة خير من جهاد سنة » بل في آخر
__________________
(1) البحار ج 18 ص 31 الطبع الحديث.
(2) البحار ج 20 ص 131 الطبع الحديث.
(3) الوسائل الباب 2 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 عن عمرو بن شمر عن جابر.




