الجهاد ، لأن الفعل الواحد الواقع على وجوه متعددة إنما يتميز بالنية فلو ترك القصد كان مأثوما ضامنا لما يحترم من النفوس والأموال ، وهل يشترط في العدو الهاجم كونه كافرا أم يجوز دفعه وإن كان مسلما قيل بالأول ، وبه صرح الشيخ في النهاية لتحريم قتل المسلم ، وظاهر الأكثر عدم الاشتراط ، لأنه مدافعة عن نفسه ، والمسلم يجوز دفعه كذلك ، وأشار المصنف بقوله « ولا يكون جهادا » إلى أن حكم الشهيد من عدم تغسيله وتكفينه لا يلحق المقتول هنا ، وكذا حكم الجهاد من تحريم الفرار وقسمة الغنيمة ، نعم هو بمنزلة الشهيد في الأجر ، وإطلاق الأخبار (1) بكونه شهيدا ينزل على ذلك ».
قلت : لكن قد يناقش مضافا إلى ما أشرنا إليه سابقا في إطلاق الضمان في الرياض في الأول فضلا عن الثاني ، وهو الجهاد مع عدم القصد إذا كان التالف كافرا حربيا أو ماله حتى لو جاهد معهم ابتداء بمعلومية هدر الكافر وماله مطلقا ، وأنه لا احترام له ، والحرمة من حيث معاونة الجائر وتقوية سلطانه لا تنافي عدم ضمان الحربي فضلا عمن جاهد بغير قصد ، بل ينبغي الجزم بعدم الضمان في الجهاد مع الجائر بقصد إعلاء كلمة الإسلام وتقوية أمره وإن حرم ، كما دلت عليه النصوص السابقة ، قال أبو عميرة السلمي (2) « سأل رجل أبا عبد الله 7 فقال : إني كنت أكثر الغزو وأبعد في الأجر وأطيل في الغيبة فحجر ذلك علي فقالوا : لا غزو إلا مع إمام عادل
__________________
(1) الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد العدو الحديث 5 و 8 و 9 و 10 وغيرها.
(2) الوسائل الباب 10 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 عن أبي عرة السلمي مع اختلاف يسير أيضا.




